علي الأحمدي الميانجي
150
مواقف الشيعة
دمك ! وما أراك منتهيا عن الفتنة أو يصيبك الله بقارعة ليس معها بقيا ! فانظر إذا أتاك كتابي هذا فقرأته ورأيت أن لي عليك طاعة فسر إلى الشام فتكون بها مقيما حتى يأتيك أمري ، واعلم أني إنما أسيرك إليها لا لشئ إلا لإفسادك علي الناس ، وذلك بأنك لا تألوهم خبالا ولا ضلالا . قال : فلما ورد كتاب عثمان على الأشتر وقرأه عزم على الخروج عن الكوفة ، وأرسل إليه سعيد بن العاص : أن اخرج وأخرج من كان معك على رأيك ، فأرسل إليه الأشتر : أنه ليس بالكوفة أحد إلا وهو يرى رأيي فيما أظن لا يحبون أن تجعل بلادهم بستانا لك ولقومك ، وأنا خارج فيمن اتبعني ، فانظر فيما يكون من بعد هذا . قال : ثم خرج الأشتر من الكوفة ومعه أصحابه ، وهم : صعصعة بن صوحان العبدي ، وأخوه ، وعائذ بن حملة الظهري ، وجندب بن زهير الأزدي ، والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ، وأصغر بن قيس الحارثي ، ويزيد بن المكفف ، وثابت بن قيس بن منقع ، وكميل بن زياد ، ومن أشبههم من إخوانهم ، حتى صاروا إلى كنيسة يقال لها : " كنيسة مريم " فأرسل إليهم معاوية ، فدعاهم فجاءوا حتى دخلوا ثم سلموا وجلسوا . فقال لهم معاوية : يا هؤلاء اتقوا الله ! ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات . قال : ثم سكت معاوية ، قال له كميل بن زياد : يا معاوية ! فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، فنحن أولئك الذين هداهم الله . فقال له معاوية : كلا يا كميل ! إنما أولئك الذين أطاعوا الله ورسوله وولاة الأمر ، فلم يدفنوا محاسنهم ولا أشاعوا مساويهم